الجاحظ

333

رسائل الجاحظ

ومجاراة لسخط الخليفة الف الجاحظ رسالته الشهيرة في ذم اخلاق الكتّاب . وفيها يشن عليهم حملة لا تترك لهم محمدة ولا تستر عيبا . يستعرض تاريخهم فيجده حافلا بالمخازي . منهم اوّل مرتد في الاسلام عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح . ومنهم معاوية بن أبي سفيان الذي استكتبه النبي خلفا لعبد اللّه المذكور فكان اوّل من غدر في الاسلام بامامه وقضى على الايمان بآثامه . ومنهم زياد ابن أبيه الذي كان شر ناشئ في الاسلام إذ نقضت في دعوته السنة وظهرت في عهده الجبرية . ثم استكتب الخليفة عثمان بن عفان مروان بن الحكم فخانه في خاتمه واشعل الرعية حربا عليه . وكتب سالم لهشام بن عبد الملك فكان أشد الناس غلطا وأضعفهم رأيا ، وكتب عبد الحميد لبني مروان فتحامل على نصر بن سيار حتى ثارت به خراسان وزالت دولة الأمويين . وكتب عبد اللّه ابن المقفع لبني العباس فاغرى بهم عبد اللّه بن علي ففطن له وقتل وهدم البيت على صاحبه . . . « 1 » . بعد هذه الصفحة التاريخية السوداء ينتقل الجاحظ إلى صفحة اخلاق الكتّاب فيجد طبائعهم لئيمة ، فهم يبغضون بعضهم البعض ، وهم قاصرو الثقافة ضيقو أفق التفكير بحيث ان أحدهم « إذا صارت الدواة امامه وحفظ من الكلام فتيقه ، ومن العلم ملحه ، وروى لبزرجمهر ولاردشير عهده ولعبد الحميد رسائله ، ولابن المقفع أدبه وصير كتاب مزدك معدن علمه ، ودفتر كليلة ودمنة كنز حكمته ، ظن أنه الفاروق « 2 » الأكبر في التدبير ، وابن عباس في العلم والتأويل ، ومعاذ بن جبل في العلم بالحلال والحرام ، وعلي بن أبي طالب في الجرأة على القضاء والاحكام ، وأبو الهذيل العلاف في الجزء والطفرة ، وإبراهيم بن سيار

--> ( 1 ) رسالة في ذم اخلاق الكتاب ( رسائل الجاحظ ، ج 2 ، ص 189 وما بعدها ) . ( 2 ) الفاروق : لقب الخليفة عمر بن الخطاب .